محمد أبو زهرة
3503
زهرة التفاسير
ثم يذكر أولياء اللّه أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) . وينهى اللّه النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الحزن وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) . إن اللّه مالك العزة يعز من يشاء ؛ لأن له ملك السماوات والأرض ، وأن الذين يعبدون الأوثان لا يستيقنون لها قدرة ، وإن يتبعون إلا الظن : . . . إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 66 ) . ثم يبين سبحانه كمال ملكه وتصريفه للكون وبطلان من اتخذ له ولدا وبطلان قول الذين يعبدون الأوثان وأن جميعهم لا يفلحون ؛ لأنهم يفترون على اللّه الكذب . قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) . بعد ذلك يذكر سبحانه وتعالى الأنبياء الذين لقوا من أقوامهم مثل ما لقى النبي صلى اللّه عليه وسلم فبدأ بذكر نوح الأب الثاني للبشرية ، وما قاله لقومه وقد كبر عليهم مقامه فيهم وتذكيرهم بآيات اللّه وتوكله عليه وما رأى منهم من عنت وقد أخذهم بالحسنى . . . فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ( 71 ) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) . فكذبه قومه وصدقه الضعفاء - كما كان لمحمد صلى اللّه عليه وسلم - ثم نجاه اللّه ومن معه في الفلك المشحون . وبعث اللّه - كما تدل الآيات - رسلا من بعده فكذبوا ثم بعث موسى وأخاه هارون إلى فرعون ، وأيده بآيات اللّه التي تثبت رسالته فاستكبروا وكانوا قوما